
شرعت في كتابة قصة قصيرة على عجالة منذ فترة لغرض المشاركة في مسابقة ما، وكنت أعلم بأمر المسابقة قبل زهاء شهرين، ولكن في آخر عشر أيام بدأت أتجاوب مع فكرة كتابة القصة وتحت وطأة رغبة ملحة لقول ما يمكنه القول. إنتهى موعد التسليم اليوم، ولم أكتب إلا بضعة صفحات يائسة وكلمات محمومة ومميتة في مواضع على صفحة بيضاء فارغة، كان من معايير المسابقة كتابة سبعة ألف كلمة كأقل حد، ذهبت أفكر فيها بشكل عبثي، بالصورة التي تسمح لي تقبل فداحة الخسارة، أنظر يا فتى..لست أنطوان تشخيوف زمانك لكي تكتب ألوف الكلمات في غضون أيام، الكلمات لا تأتي كالنهر ببساطة، تغرق في اليابسة وتسافر حيناً عبر المحيطات، وأحياناً كثيرا ما تتصطدم بصخرة، وعليك أن تتعلم كيف تشذب الصخرة لا أن تكسرها. ثم أنك يا مؤمن.. لست بحاجة لتكتب سبعة الف كلمة من أجل مسابقة تافهة قيمتها عشر الف جنيه، أهكذا تقيم نفسك! خضت هذا الحوار مع نفسي، ومع ناقد أدبي متخيل يعشعش في منطقة محظورة لا يخرج إلا وقت الأزمات والهزائم، طبعاً جربت أن أساوم مع هذا الناقد القاسي عن قيمة المكافأة ولم يرضخ عن مبادئه من أجل حفنة مال، في نفس المكان، كان ذاك الناقد أكثر إتساقاً من الكاتب، وكان متفوقاً عليه لأنه يفكر بطريقة الشيطان يكمن في التفاصيل، وعلى هذا الأساس، يمكن وصف الشيطان بالمال أو الكلمات التي لا تعرف طريقها. عدت مرة أخرى للقصة، ولعنات سلسبيل الشخصية التي عذبتها طيلة نموها، طبعاً بعد إرسال لعنات سريعة للكاتب والناقد الذي نال نصيبه بالقدر الكافي، لكنها أضحت عودة الابن الضال لأبيه الحنون، ذراعي وقلبي مفتوحة لك دوماً، كان الأب يجسد في تلك اللحظة بطانة اللغة، وأنا كنت الشقي بإستمرار داخل هذه المأساة التي لم تطوى قط، الكتابة.








