عرفت مازن في لحظة غريبة تشبه كوميديا سوداء، لسبب بسيط، آنذاك كان مازن محتجاً على العالم وفي حالة غضب طيلة اليوم، بينما كنت أنا أتعامل مع العالم كنكتة مملة لأسباب موضوعية بالطبع. حزين على سفرك يا مازن، لمن أغني من بعدك؟ أو أقاسمه كتف الأسئلة العالقة والتساؤلات الوجودية العميقة والتافهة، أو النكات المشفرة التي شكلناها معاً في وجه الزمن الضجر، والصمت الأليف في طريق طويل هادئ، وعن الله في لحظة ذات صفاء لا تتكرر كثيراً مع البشر. تبقى مسألة واحدة فقط، بعد حبي لك وإعتزازي بصداقتك النادرة، والتي أضمن أنها أخرجت أفضل ما عندي بفضلك يا صديقي الأجمل، آمل أن تختبر عوالم جديدة مثيرة للإهتمام، وأتمنى لك كما تعرف فتاة تنقذك من ورطتك الوجودية برغم أنك تكره هذا التصور الرومانسي. أدعو الله أن يحفظ قلبك في دروبك، من الوحشة والخواء، وسأظل أحبك وأراك بعين الغائب كل حين.

مأساة البطل المهزوم

قلبي مع مأساة البطل المهزوم، مع الحكاية التي لم تروى بعد، مع شرود الأنثى ليلاً في شارع النيل. قلبي مع رقة ود الأمين “عيونك ديل عيون أهلي”، مع كل أم شهيد سوداني لأنني كلما نظرت إليهم أتسعت رقعة الحزن في قلبي، مع الفلاسفة الذين شهدوا تداعي تفسيراتهم للوجود، وللشجعان الذين لم يصمدوا أمام أشباح الوحدة، مع الزمن الجميل الذي نسيناه بين ثنايا الذاكرة. قلبي مع الكتب التي منحتنا الطمأنينة ومدتنا بعوالم أخرى، مع الأغنيات والقصائد التي قصرت ليالي الألم. تنتصر ضحكة الفتاة على كل شاعر مفرط الثقة بنفسه فيما يقوله، وصمت الحزانى على من ينشد الفرح بصوت عال، تنتصر مكالمات الأصدقاء المباغتة. في مكان ما من هذا العالم الموحش، لا أريد تحقيق السعادة، وإنما جعله عتبة أخيرة للإحتمال.

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ