
لا شيء موحش أكثر من شعور المرء أنه لم يعد جديراً بالكتابة، وبنفس الحقيقة المروعة هذه ثمة ذعر عميق ينتابني أحياناً حين أواجه نفسي يقول لي هذا ليس أنت. نصوصي القديمة وشذراتي القصيرة أسمعها تهمس لي لن تكتب أبعد من هذا مهما حاولت وغامرت بكل إيمانك، تقطع الليل كله كالمشردين، وربما ستقبل فتاة تحت المطر ولن تكتب حرف واحد. البياض هو العدم، الخوف والهزيمة، أحدهم يذكرني برسالة مطولة كتبتها قبل سنوات، تمنيت أن أعود للزمن ذاك وكان علي ألا أستنزف كثيراً، أردد مع نفسي. كنت قد عرفت مبكراً أنني لست صبيا وفيا للشعر كما ينبغي له، ولكن أعترف أنني شغوف بالبناء والحركة في مساحات واسعة ضمن إيقاعات متحررة، يشبه الأمر إصلاح قارب هش معدوم الأمل فيه، ومستعد طيلة الوقت أن أراهن على هذا الإيمان إلى أقصى الحدود، برغم الأنين الذي لن يصل أبداً والخسارة المجانية.