
” كان يؤمنا في صلاة العشاء، ثم يأوي كل منا الى فراشه ويأوي هو الى صلاته وقرانه ، وكنت لا تراه الا قارئا للقران او مصليا“
الشيخ محمد أبو زهره واصفا العلامة محمد عبد الله دراز.
حديثي هذا الاسبوع عن علم مسلم فج سبيلا في العلم بنور القران وأبعاده الاخلاقية لم تطئها أفكارعالم قبله، هو الامام العلامة الدكتور محمد عبد الله دراز .. وبما ان المقام هنا ليس مقام اسهاب وبسط فسأمر مرورا سريعا باهم محطات حياة ذلك العلم مستفيدا من بعضكتب السيره الداتية التي أرخت له وشيئا من شغفي الشديد بهذاالعالم المسلم .
في العادة ايما عالم يتعرض لمنتوجات الغرب المعرفية نرى انها تهزه وتقلب موازينة الفكرية راسا على عقب، فلا يعود هو نفسه بذاته المغمورة في رواسب الثقافة الاخرى ولدينا من النماذج الكثير، اما الدكتور دراز فقد كان مختلفا فنجد انه شرب الفلسفة الغربية من ثديها الاول، فهو خريج السوروبون وفي عهد من ؟! عهد المستشرقين الاوئل الاكثر صلابة وتطرفا تجاه الاسلام والدين أمثال ماسينيون وغيره مع ذلك لم تتلبسه قط، فلم يكن بوسعهم سوى الاعجاب الشديد بتلميذيهم الفتي والمقاوم والدي ابتلع نظريات الغرب ومن ثم هضمها معرفيا وبالتالي اعاد موضعتها في سياقها الحقيقي السياق الانسانوي المحدود والضعيف والغير قادر على التفسيرالمكتملللوجود واشباع الجوع والفضول المعرفي لدى الانسان.
ولد لاسرة متدينة ووالده كان عالما ومحققا وقد اشتغل –اي والده– على كتب المالكية تحقيقا وضبطا. تخرج الدكتور دراز من الجامع الازهر ومن ثم انتقل لدراسة الاديان في السوروبون في فرنسا، وهناك جمعته صداقة دافئه مع المفكر الجزائري مالك بن نبي الذي قدم له الدكتور دراز كتاب ( الظاهره القرانية).
ومن هنا دعوني اعبر نحو المنتوج المعرفي لدراز الدي نستطيع ان نضعه في جذريين رئيسين وهما (مصدرية القران) من خلال كتابه النبأ العظيم و (اخلاق القران) من خلال كتابه (دستور الاخلاق في القران) …وهما اهم كتابين له وتجلت فيهما براعته الحجاجية وقدرتةالعلمية والمعرفية.
ففي كتابه ( النبأ العظيم) يرد ويدحض ببراعه منقطعة النظير الحجج التي تقدح في مدرية القران والتي اطلقها المستشرقون ، ويثبت بتأصيل علمي ومعرفي ان هذا القران مصدريته السماء وهو وحي خالص من لدن الله وحده سبحانه وتعالى.
اما كتابه الثاني ( دستور الاخلاق في القران )فاننا نجد انه انبرى فيهلتأصيل نظرية اخلاقية فلسفية خالصه من القران الكريم، واشتبك فيه مع كبار الفلاسفة الغربيين كانط وديكارت وهيجل وغيرهم، وكذلك صمم اطار اخلاقي نابع من وسطية القران بين تقشف البوذية واباحية الحياة الحديثة.
عاش حياة ملئوها النضال والتفاني، والجراة الغير محدوده فقد عرض منحته الدراسية للخطر عندما أيد جلاء فرنسا من دول المغرب العربي، وايضا عندما رفض مشيخة الازهر في حال لم يتم فك ارتباطها بالرئاسة والسلطة.
كانت له علاقه مميزه مع القران فقد تواترت الاثار انه كان يقرا يوميا ستة اجزاء لم يتركها حتى لحظة وفاته، وقد الف في القران العديد من الكتب اهمها الكتاب الدي قد تعرضت له في الاعلى.
توفي الدكتور دراز وهو في مؤتمر اسلامي بلاهور بباكستان وقد كتب الله له حياة العلم والدعوة مند المهد الى لحظة موته ، رحمه الله وكتب اجره وقدس سره في الاعالي وجعل موروثه حجة له لا عليه.
كتبه الفقير الى عفو ربه : م/ محمد صلاح الدين،
بتاريخ 15 رمضان من عام 2020 عام الكورونا